ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
570
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
على رقّة القلب الذي هو دليل الإخلاص الذي عنده تحصيل الإجابة . قال الصادق عليه السّلام : إذا اقشعرّ جلدك ودمعت عيناك ووجل قلبك فدونك دونك ، فقد قصد قصدك ، ولأنّ جمود العين من قساوة القلب على ما ورد به الخبر ، وهو يؤذن بالبعد من اللّه ( سبحانه ) وفيما أوحى اللّه إلى موسى عليه السّلام : يا موسى لا تطول أملك فيقسوا قلبك ، وقاسي القلب منّي بعيد ، وقاسي القلب مردود الدعاء لقوله عليه السّلام : لا يقبل اللّه دعاء بظهر قلب قاس . وأمّا ثانيا : فلما فيه من الانقطاع إلى اللّه وزيادة الخشوع ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا أحبّ اللّه عبدا نصب في قلبه نائحة من الحزن ، فإنّ اللّه ( تعالى ) يحبّ كلّ قلب حزين ، وإنّه لا يدخل النار من بكى من خشية اللّه حتى يعود اللبن إلى الضرع ، وإنّه لا يجتمع غبار في سبيل اللّه ودخان جهنّم في منخري مؤمن أبدا ، وإذا بغض اللّه عبدا جعل في قلبه مزمارا من الضحك ، وإنّ الضحك يميت القلب واللّه لا يحبّ الفرحين » . وأمّا ثالثا : فلموافقة أمر الحقّ ( سبحانه ) في وصاياه لأنبيائه حيث يقول لعيسى عليه السّلام : يا عيسى هب لي من عينك الدموع ومن قلبك الخشية وقم على قبور الأموات فنادهم بالصوت الرفيع ، فلعلّك تأخذ موعظتك منهم ، وقل : إنّي لا حق في اللاحقين . يا عيسى صب لي من عينك الدموع فاخشع لي بقلبك . يا عيسى استغث بي في حالات الشدّة ، فإنّي أغيث المكروبين وأجيب المضطرين ، وأنا أرحم الراحمين . وفيما أوحى اللّه إلى موسى عليه السّلام : يا موسى إذا دعوتني خائفا مشفقا وجلا ، وعفر وجهك في التراب ، واسجد لي بمكارم بدنك ، واقنت بين يدي في القيام ، وناجني حيث تناجيني بخشية من قلب وجل ، واحي بتوراتي أيّام الحياة ، وعلم الجهال محامدي ، وذكّرهم آلائي ونعمي وقل لهم لا يتمادون في غي ما هم فيه ، فإن أخذي أليم شديد . يا موسى لا تطول في الدنيا أملك فيقسوا قلبك وقاسي القلب منّي بعيد ، وأمت قلبك بالخشية وكن خلق الثياب جديد القلب تخفى على أهل الأرض وتعرف في أهل السماء ، جليس البيوت مصباح الليل ، واقنت بين يديّ قنوت الصابرين ، وصح إليّ من كثرة الذنوب صياح الهارب من عدوّه ، واستعن بي على ذلك فإنّي نعم العون ونعم المستعان منه . يا موسى اجعلني حرزك وضع عندي « 1 » كنزك من الباقيات الصالحات . وأمّا رابعا : فلما فيه من الخصوصيّات والفضائل التي لا توجد في غيره من أصناف
--> ( 1 ) - خ ل : عني .